تقول كل وكالة اليوم إنها «تستخدم الذكاء الاصطناعي». وقد أصبحت هذه العبارة تحمل بهدوء معنيين متناقضين.
فبالنسبة للبعض، ذلك يعني التهاون: ترك الآلة تنجز العمل، وتسليم ما تنتجه، والاحتفاظ بالوقت الموفَّر في صورة هامش ربح. وبالنسبة لآخرين، تعني العكس تمامًا: توظيف أدوات جديدة لتقديم عمل أفضل، وإعادة هذه الفائدة إلى العملاء.
وهناك أيضًا فئة ثالثة نحترم رأيها : أولئك الذين يرفضون استخدام الذكاء الاصطناعي كليًا. ونحن نتفهّم الحذر الكامن وراء هذا الموقف. غير أننا نؤمن إيمانًا راسخًا بأن التكيّف مع الواقع الجديد لم يعد خيارًا. في سوق ما بعد طفرة الذكاء الاصطناعي، تغيّرت وتيرة التنفيذ تغيّرًا جوهريًا، والوكالة التي ترفض التطور ستجد صعوبة في الحفاظ على السرعة وسرعة الاستجابة التي بات عملاؤها يعتمدون عليها.
لذا نودّ أن نوضّح موقفنا وطريقة عملنا. وفيما يلي وصف دقيق لكيفية استخدامنا للذكاء الاصطناعي، وللمعايير التي نلزم بها أنفسنا. وهذه المعايير مُقنَّنة في سياسة داخلية خاصة بالذكاء الاصطناعي يلتزم بها كل فرد في فريقنا. والمبدأ الذي يقوم عليه كل ذلك بسيط:
لقد غيّر الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا، لكنه لم يغيّر ما نتحمّله من مسؤولية.
1. بياناتك تبقى في ملكيتك
هنا يتركّز القدر الأكبر من القلق، ولذلك سنبدأ من هذه النقطة.
عندما تتضمّن المهمة بيانات حسّاسة، مثل قوائم عملائك أو جهات اتصالك أو المشتركين لديك، فإن هذه البيانات لا تدخل أبدًا إلى أي أداة ذكاء اصطناعي. لا أداة مدفوعة، ولا أداة خاصة، تحت أي ظرف. بل نستخدم الذكاء الاصطناعي لبناء المنهجية: السكربت، أو المعادلة، أو المنطق الذي ينفّذ المهمة. ثم ننفّذ هذه المنهجية بأنفسنا، على بياناتك، داخل بيئتك الخاصة.
فالذكاء الاصطناعي يسرّع عملنا؛ أما بياناتك فلا تغادر نطاق تحكمنا لتحقيق ذلك.
أما بالنسبة لكل ما عدا ذلك، مثل استراتيجيتك أو علامتك التجارية أو خطط حملاتك، فإننا نعتمد حصريًا على أدوات آمنة من الفئة المهنية لا تتدرّب على المعلومات التي نزوّدها بها. أما أدوات الذكاء الاصطناعي المجانية الموجَّهة للعامة، تلك التي تتعلّم مما يُدخَل إليها، فلا تُستخدم أبدًا في العمل مع العملاء. وحين تفرض عقودك الخاصة قيودًا أكثر صرامة بشأن الذكاء الاصطناعي، فإن هذه القيود تكون لها الأولوية دائمًا.
2. إلى من تعود ملكية ما نقوم بإنشائه
ما نقوم بإنشائه من أجلك هو ملك لك. ولا يتغيّر ذلك لأن أداةً ما شاركت في إنتاجه.
وحين نستخدم الذكاء الاصطناعي لتوليد عناصر بصرية أو مقاطع فيديو، من أجل صيغ إعلانية متعددة أو مفاهيم إبداعية أولية، فإننا نتعامل مع كل ناتج باعتباره نقطة انطلاق، لا عملاً نهائيًا أبدًا. وقبل أن يصل أي شيء إليك أو يُنشَر، يراجعه شخص ويتأكّد من أنه لا يشبه عن غير قصد علامة تجارية قائمة، أو شخصًا حقيقيًا، أو عملاً محميًا يخصّ طرفًا آخر. وعندما يكون المحتوى الإبداعي مولَّدًا بالذكاء الاصطناعي، فإننا نُفصح لك عن ذلك. فنحن لا نقدّمه على غير حقيقته، ولا نستخدم الذكاء الاصطناعي أبدًا لاختلاق أشخاص أو شهادات أو توصيات. وإذا صدر محتوى باسمك، فإنك تعرف على وجه الدقة ماهيّته.
3. سيبقى العنصر البشري هو المسؤول دائمًا
الذكاء الاصطناعي يصوغ المسوّدات. والبشر هم من يقرّرون.
كل عمل يصل إليك قد راجعه شخص يتحمّل مسؤوليته، وفي الممارسات أو المهام ذات المخاطر الأعلى، فالمراجعة تتم من قبل شخصين أو ثلاث. الذكاء الاصطناعي سريع، لكنه يخطئ أحيانًا بثقة، وعبارة «الأداة هي التي أنتجته» ليست تبريرًا نقبله من أنفسنا. فنحن نتحقّق من الوقائع والأرقام والادعاءات قبل أن تصل إليك. وما تتلقّاه يحمل حُكمنا المهني، لا مجرد ناتج آلة. وهذا الحُكم هو تحديدًا ما تستعين بنا من أجله، وهو الجزء الذي لن نتركه للأتمتة.
4. ماذا يعني كل هذا لاستثمارك
إليك السؤال الذي كثيرًا ما يكون العملاء أكثر لباقةً من أن يطرحوه مباشرة: إذا كان الذكاء الاصطناعي ينجز العمل، فلماذا تظل أسعار الوكالة سارية؟
إنه سؤال وجيه، وسنجيب عنه بصراحة. لقد جعلنا الذكاء الاصطناعي أكثر إنتاجية على نحو يمكن قياسه. والسؤال الحقيقي هو ماذا تختار الوكالة أن تفعل بهذا المكسب. أسهل الطرق هو الاحتفاظ به: الأتعاب نفسها، وجهد أقل، وهوامش ربح أوسع.
لقد اخترنا أن نعيد استثماره. فالطاقة التي يعيدها إلينا الذكاء الاصطناعي نوجّهها إلى العمل الذي يدفع نشاطك حقًا إلى الأمام: الاستراتيجية، والاستشارة، والتفكير الرفيع الذي يرسم الاتجاه. ففي سوق يتسارع فيه منافسوك ويدخل إليه وافدون جدد باستمرار، فإن ما يصنع القيمة لك ليس حجمًا أكبر من المخرجات. بل شريك يفكّر بدقة في كيفية تميّزك وفوزك. وهنا تحديدًا نوجّه الطاقة التي يعيدها إلينا الذكاء الاصطناعي، حتى يشتري استثمارك بصورة متزايدة رؤيةً واتجاهًا، بدلًا من ساعات إنتاج.
خلاصة القول
لم نتبنَّ الذكاء الاصطناعي لننجز العمل نفسه بتكلفة أقل علينا نحن. بل تبنّيناه لنقدّم عملًا أفضل، ولنوجّه الفائدة نحوك أنت: في صورة تفكير استراتيجي أكثر حدّة حيث يكون الأهم، وفي صورة المسؤولية البشرية نفسها التي طالما اعتمدت عليها.
وإذا رغبت في أي وقت في معرفة كيفية تطبيق الذكاء الاصطناعي على مهمتك تحديدًا، فما عليك سوى أن تطلب ذلك. وسنجيبك بكل شفافية. فهذا، في نهاية المطاف، هو جوهر الأمر كله.
شارك هذه الصفحة
لديك أسئلة حول منهجيتنا في التعامل مع مشروعك؟
لنتحدّث اليوم.